الشافعي الصغير

163

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

بالمشتري لقوة جانبه بالمبيع وفي قول يتساويان لأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه فلا ترجيح وعليه فيتخير الحاكم فيمن يبدأ به منهما وقيل يقرع بينهما فمن قرع بدئ به والزوج في الصداق كالبائع فيبدأ به لقوة جانبه ببقاء التمتع له كما قوي جانب البائع بعود المبيع له ولأن أثر التحالف يظهر في الصداق لا في البضع وهو باذله فكان كبائعه والخلاف في الاستحباب لحصول المقصود بكل تقدير والصحيح أنه يكفي كل واحد منهما يمين تجمع نفيا لقول صاحبه وإثباتا لقوله لاتحاد الدعوى ومنفى كل في ضمن مثبته فجاز التعرض في اليمين الواحدة للنفي والإثبات والثاني يفرد النفي بيمين والإثبات بأخرى وفي تعبيره بيكفي إشعار بجواز العدول إلى يمينين وهو الظاهر بل يظهر استحبابهما خروجا من الخلاف لأن في مدركه قوة وإن أشعر كلام الماوردي بمنعهما إذ لا معول على ذلك ويقدم في اليمين النفي استحبابا لا وجوبا لأنه الأصل في اليمين إذ حلف المدعي على قوله إنما هو لنحو قرينة لوث أو نكول ولإفادة الإثبات بعده بخلاف العكس وإنما لم يكف الإثبات ولو مع الحصر كما بعت إلا بكذا لأن الأيمان لا يكتفى فيها باللوازم بل لا بد من الصريح لأن فيها نوعا من التعبد فيقول البائع عند اختلافهما في قدر الثمن والله ما بعت بكذا ولقد أو إنما وحذفه من أصله لما فيه من إيهام اشتراط الحصر بعت بكذا ويقول المشتري والله ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا ولو نكل أحدهما عن النفي والإثبات أو عن أحدهما قضي للحالف ولو نكلا جميعا ولو عن النفي فقط وقف أمرهما وكأنهما تركا الخصومة كما اختاره في الروضة من وجهين ثانيهما أنه كتحالفهما وإذا تحالفا في الصحيح أن العقد لا ينفسخ بنفس التحالف لأن البينة أقوى من اليمين وللخبر الثاني فإن تخييره فيه بعد الحلف صريح في عدم الانفساخ به ولو أقام كل منهما بينة لم ينفسخ فبالتحالف أولى بل إن أعرضا عن الخصومة أعرض عنهما ولا ينفسخ وإن تراضيا